السيد حسن القبانچي

384

مسند الإمام علي ( ع )

ابن غياث ، عن عمرو بن ثابت ، عن ابن أبي حبيب ، عن الحارث الأعور ، قال : كنت مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مجلس القضاء ، إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها ، فتكلّمت بحجّتها وتكلّم الزوج بحجّته ، فوجّه القضاء عليها ، فغضبت غضباً شديداً ثمّ قالت : والله يا أمير المؤمنين لقد حكمت عليّ بالجور ، وما بهذا أمرك الله ، فقال لها : يا سَلفع ، يا مهيع ، يا قردع بل حكمت عليك بالحقّ الذي علمته ، فلمّا سمعت منه الكلام ولّت هاربة فلم تردّ عليه جواباً ، فاتّبعها عمرو بن حريث فقال لها : والله يا أمة الله لقد سمعت اليوم منك عجباً ! وسمعت أمير المؤمنين قال لكِ قولا قمتِ من عنده هاربة موليّة ما رددت عليه جواباً ؟ فقالت : يا عبد الله لقد أخبرني بأمر لم يطّلع عليه أحد إلاّ الله وأنا ، وما قمتُ من عنده إلاّ خائفة أن يخبرني بأعظم مما رماني به ، فصبري على واحدة كان أجمل من أن أصبر على واحدة بعد واحدة . قال لها عمر : فأخبريني عافاك الله ما الذي قال لك ؟ قالت : يا عبد الله إنّي لا أقول ذلك ; لأنّه قال ما فيّ وما أكره ، وبعد فإنّه قبيح أن يعلم الرجال ما في النساء من العيوب ، فقال لها : والله ما تعرفيني ولا أعرفك ، ولعلّك لا تريني ولا أراك بعد يومي هذا ، قال عمرو : فلمّا رأتني قد ألححت عليها قالت : أمّا قوله : يا سَلفَع فوالله ما كذب عليّ لا أحيض من حيث تحيض النساء ، وأمّا قوله : يا مهيع فإنّي والله صاحبة نساء وما أنا بصاحبة رجال ، وأمّا قوله : يا قَردَع فإنّي المخربة ببيت زوجي وما أبقي عليه ، فقال لها : ويحك وما علمه بهذا ؟ أتراه ساحراً أو كاهناً أو مخدوماً ؟ أخبرك بما فيك وهذا علم كثير ، فقالت له : بئس ما قلت يا عبد الله إنّه ليس بساحر ولا كاهن ولا مخدوم ، ولكنّه من أهل بيت النبوّة وهو وصيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووارثه ، وهو يخبر الناس بما ألقاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلّمه ; لأنّه حجّة الله على الخلق بعد نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) . فأقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا عمرو بما